شهر رمضانمنوعات

ليلة القدر

المعروف بأن ليلة القدر هي ليلة جليلة وثواب العبادة فيها يعادل ثواب أكثر من ثمانين عام، ولكن متى هي؟ وما الحكمة من إخفاء أي ليلة هي؟ وما فضلها؟ ولماذا سُميت بتلك التسمية وما الأعمال المستحبة فيها؟ وما هي عادات وتقاليد بلدكم في كيفية إحيائها؟

مرّ الشهرُ يا أخي وانقضى ولم يتبقى لنا منه غير تلك الليلة، نسأل الله أن يبلغنا إياها ” ليلة القدر ” .

فـ ليلة القدر هي أفضل الليالي، وقد أنزل الله فيها القرآن، وأخبر سبحانه أنها خير من ألف شهر، وأنها مباركة، وأنه يفرق فيها كل أمر حكيم.

كما قال سبحانه في أول سورة الدخان:

حم ۝ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ۝ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ۝ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ۝ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ۝ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ [الدخان:1-6].

وقال سبحانه:

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ۝ [القدر:1-5]

وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال:

من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه

متفق على صحته.

وبخصوص تحديد ليلة القدر…

فاختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة ،

حتى وصلت الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً كما في “فتح الباري ” ،

وأقرب الأقوال للصواب أنها في وتر العشر الأخير من رمضان

فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ) . رواه البخاري ( 2017 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1169 ) .

والحكمة من إخفائها :

هي تنشيط المسلم لبذل الجهد في العبادة والدعاء والذكر في العشر الأخير كلها ، وهي الحكمة ذاتها في عدم تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة.

قال العلماء : الحكمة من إخفاء ليلة القدر؛

ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها ، كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة .

” فتح الباري ” ( 4 / 266 ) .

فضل ليلة القدر :

قد نوّه الله بشأنها، وأظهر عظمتها، فقال جل وعلا:

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:2، 3)

  • فمن تُقبِّل منه فيها، صارت عبادته تلك تعادل عبادة ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر،

-ومن فضلها، أن الملائكة، والروح تنزل فيها لحصول البركة، ومشاهدة تنافس العباد في الأعمال الصالحة، ولحصول المغفرة، وتنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذّنوب العظيمة.

-ايضا فضلها، أنها (سلام) أي سالمة من الآفات والأمراض.

-ومن فضلها حصول المغفرة لمن قامها لقوله، صلى الله عليه وسلم:

من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه”.

وذكر في فضلها ايضا أنه نزل فيها القرآن .

لماذا سميت بهذا الاسم؟

سميت ليلة القدر لعظم قدرها،

أو لأنها تُقدّر فيها أعمال العباد التي تكون في ذلك العام.

لقوله تعالى:

{فيها يٌفرق كل أمر حكيم}.

ويسمّى هذا التقدير السنوي.

الأعمال المستحبة فيها؟

قد كان النبي ﷺ يخص هذه الليالي ” الليالي العشر “

بمزيد اجتهاد لا يفعله في العشرين الأول.

قالت عائشة رضي الله عنها،

( كان النبي ﷺ: يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. وقالت: كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشدَّ المئزر )

وكان أصحاب النبي ﷺ ، وكان السلف بعدهم، يعظمون هذه العشر ويجتهدون فيها بأنواع الخير.
فالمشروع للمسلمين في كل مكان أن يتأسوا بنبيهم ﷺ وبأصحابه الكرام، وبسلف هذه الأمة الأخيار، فيحيوا هذه الليالي

بالصلاة، وقراءة القرآن، وأنواع الذكر والعبادة، إيمانًا واحتسابًا،

حتى يفوزوا بمغفرة الذنوب، وحط الأوزار، والعتق من النار، فضلًا منه سبحانه وجودًا وكرمًا.

عادات بلدي في إحياء تلك الليلة:-

وأنا في مصر، اذهب انا واصدقائي لمسجد الحيّ مع الأهل والجيران ونقيم الليالي العشر جميعها في المسجد من الساعة الواحدة حتى موعد تناول السحور .

تلك من اجمل الأيام التي ننتظرها ليجتمع الجميع فيها على طاعة الله .

ويعجز الوصف عن تلك الروحانيات التي نستشعرها في تلك الليالي .

ردنا الله للحرم عاجلاً غير آجلاً ورزقكم بزيارته، وتقبل الله منا تلك الليالي الفضليات🌸

واخير اختم مقالتي بالدعاء المستحب في تلك الليلة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم

روى الترمذي وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت:

“قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟

قال: “قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *